الشيخ محمد اليزدي
295
فقه القرآن
الجدال باسكات الخصم المنافق الذي لا يطلب الحق بما يقبله ، ولو كان الباطل من المقال دفعا لشبهاته عن طريق الآخرين السالكين إلى الله المتعال . ولا نشكّ في أن الاتيان بالواجبات وترك المحرّمات بل الاتيان بكل معروف وترك كل منكر هو من أقوم الطرق إلى الله تعالى وأقسط السبل إليه ، إذا فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أجلى مصاديق الدعوة المأمور بها فيجبان بوجوبها . إلّا أن يقال إن الدعوة غير الأمر والنهي وكون اتيان المعروف وترك المنكر سبيلا غير كون الأمر والنهي دعوة ولا تلازم بين وجوبهما ، فإن الأمر بالدعوة قد يمتثل بالموعظة أو الجدال بل البرهان بلا أمر بالمعروف ونهي عن المنكر . فإنه يقال قد عرفت في الآية الأولى أن الدعوة إلى الخير أعم ، تشتمل على الأمر والنهي ، فان كل أمر ونهي دعوة أيضا ولا عكس ، وادعاء التباين دون اثباته خرط القتاد ، فإذا وجب الأعم بجميع أفراده لا على الاطلاق وجب الأخص في ضمنه أيضا ، وادعاء الوجوب على نحو الاطلاق دون العموم بعد التصريح بالأفراد لبيان الشمول مشكل . ولكن مع ذلك كله ففي الاستدلال بالآية مستقلا شيء لا يخفى ، والذي يسهل الخطب أن أدلة الباب بأجمعها إرشاد إلى ما يثبته العقل كما سيأتي . ثم إن آخر الآية المباركة لعله يشير إلى أن قلّة أصحاب المعروف وكثرة شيوع المنكر لا يسقط التكليف ، فان عليك الهداية والدعوة والارشاد ، وربك هو أعلم بمن ضلّ عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين . السادسة : قوله تعالى : الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ . ( الحج [ 22 ] الآية 41 ) الآية الكريمة تصف الذين بهم دفع اللّه شرّ الكفار والمنافقين عن دينه وشريعته ، فبقيت المساجد والصوامع قائمة على أصولها ، وارتفع ذكر الله تعالى